الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
كمال الرياحي يعري الواقع من قشوره المُزيفة Algerian Reporters: كمال الرياحي يعري الواقع من قشوره المُزيفة

كمال الرياحي يعري الواقع من قشوره المُزيفة

كمال

يتبعُ الروائي التونسي كمال الرياحي المشهد الأدبي بإطاره الأوسع مستوعباً لخصوصيات المنجز الروائي العربي وتمثلات الوقائع السياسية والاجتماعية في مضمونه وما يُصاحبُ ذلك من التحولات في شكل النص وصياغته رافداً ذلك بمتابعته لموجة جديدة في التناول الروائي الغربي عموماً والأميركي خصوصاً.

أرجع الروائي التونسي كمال الرياحي تكوين المشهد الأدبي إلى تأثره بما حدث من سنين طويلة من النواحي السياسية والاجتماعية بالإضافة إلى أخذه من الجانب الغربي والأميركي أيضا.

وقال، إن كل ما سبق، مرده إلى مختبرهِ السردي من حيث صناعة الأدوات والتفاعل مع المُعطيات البصرية والوسائط المُتعددة وما يمورُ به الواقعُ من مظاهر التوحش الناجم من انفلات العنف ومن الواضح أنَّ التلذذ بمشاهد مغرقة في القسوة والوحشية أصبحَ لوناً من الترفيه يكرسه الاعلام بشقيه التقليدي والبديل.

فالكاتبيريدُ تغطية هذا المُناخ الموبوء بالفحش واللامعقول في روايته الجديدة (البيريتا يكسبُ دائما)، إذ أدرك منذ نصوصه الأولى أنَّ الثيمات المُستهلكة لم تُعدْ خياراً مُناسباً لتعرية الواقع من قشوره المُزيفة كما لا يمكنُ المراهنةَ على مفهوم الثنائية الضدية باعتباره مُحركاً أساسياً للسرد أو مصدراً لتوليد الشُحنات الدرامية.

تغيبُ تقنية التقابل في تشكيلة وحدات النص وبذلك يضربُ الكاتبُ بأفق انتظار المُتلقي عرض الحائط عندما يضعهُ أمام شبكة من شخصيات متورطة في مجاهل الإجرام والعنف والخيانة لايستدرُ نص البيريتا العواطفَ بقدرِ ما يجعلُ القارئ مُتسمراً حين تتوالى عليه المَقاطعُ النابضة بالحركة والتوتر والتقلب في المواقف لعلَّ من أهمها هو حيثيات الواقعة التي يستعيدها ضابط الشرطة (علي كلاب) عبر فلاش باك بينما يقودُ الأخير سيارته الفورد عند الحدود التونسية والجزائرية عائداً عبر البر إلى تونس يصادف شاباً نحيفاً يبيع الخبز يعرضُ عليه مسدساً مقابل أربعمئة دينار ملوحاً بإيماءات عدوانية غير أنَّ الوضع يتبدلُ حين يدفع الضابط غريمه بباب السيارة ويأخذُ زمام المبادرة ومن ثمَّ يرغم خصمه على أكل الثعبان الميت ملفوفا بالخبز الذي يعرضه للبيع حتي يتسمم ويموت وفي طريق عودته لا يصحبه سوى مسدس البيريتا الذي يظهرُ شبح نظرات صاحبه الميت بين ماسحات الزجاج.

على هذا الإيقاع التصعيدي يُديرُ الرياحي مكونات سرديته حيثُ تتشابك الوقائع وترى الشخصيات مُتلبسة أدواراً مُتناقضة مُتأرجحة بين الاحتمالات المجهولة ويزيدُ انشطار الزمن من غموض المادة المروية ويتمددُ المكان خارج البيئة المؤطرة للحوادث مُنفتحاً على الفضاءات الافتراضية ما يعني تداخل النص مع أشكال تعبيرية وتواصلية غير تقليدية وهذا ما يُصبحُ مثاباتٍ لخطاباتٍ متنوعة مع انطلاق آلة السرد التي تُدخلك إلى أجواء درامية عنيفة حيثُ يقتحمُ أفرادُ من الشرطة مرتدين بدلات سوداء وقمصانا بيضاء يتبعهم الضابطُ ومن ثُمَّ يبدأُ الاستجوابُ وتدلي مديموازل بيه بشهادتها أمام علي كلاب والموضوع الذي يدورُ حوله الحديثُ هو كومة العظام المدفونة في أحواض شرفة الجيران، ولا يتمُ خرق شفرة هذا اللغز إلا مع تعاقب الحلقات السردية.

المصدر: صحيفة الجريدة الكويتية

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا