الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
وداعًا رائد مشروع كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربيAlgerian Reporters:وداعًا رائد مشروع كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي

وداعًا رائد مشروع كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي

وداعًا

البروفسير/ كمال محمد جاه الله الخضر

أكاديمي سوداني*

 بوفاة العالم العَلَم البروفسير/ يوسف الخليفة أبو بكر سوركتي صباح يوم الجمعة 14 محرم 1441هـ، الموافق 13 سبتمبر 2019م تكون قد انطوت صفحة مشرقة لأحد علماء السودان، بل إفريقيا، البارزين في مجالات: كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي، وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، والتعليم الإسلامي وعلوم القرآن، وغيرها.

عمل الفقيد أستاذ الأجيال في العقدين الأخيرين من حياته الممتدة، التي تجاوزت التسعة عقود من العطاء، رئيسًا لمركز يوسف الخليفة لكتابة اللغات بالحرف العربي، ومستشارًا لمعهد اللغة العربية بجامعة إفريقيا العالمية، قبل إلحاق المعهد بكلية اللغة العربية.

     والمعهد الذي يحمل اسمه بجامعة إفريقيا العالمية في الخرطوم، يُعدّ جزءًا من تكريم الجامعة للفقيد، الذي وهب حياته وماله لمشروع كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي، منذ عام 1955م، برفقة العالم المصري الدكتور/ خليل محمود عساكر، حينما قاما بتحويل خمسة كتب من الحرف اللاتيني إلى الحرف العربي (هي: المطالعة الأولية بلغة الدينكا، والمطالعة الأولية بلغة الزاندي، والمطالعة الأولية بلغة الباريا، والمطالعة الأولية بلغة المورو، والمطالعة الأولية بلغة اللاتوكا).  

وقد رُفع المعهد في عام 2011م من وحدة كانت مختصَّة في كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي (أُنشئت في عام 2002م)، إلى مركز تكفلت بإنشائه رئاسة الجمهورية في السودان، في احتفال كبير إبَّان انعقاد الدورة الحادية والعشرين من مجلس أمناء الجامعة، التي انعقدت في 8 يناير 2015م.

 وبعد ترفيع الوحدة إلى مركز، تمّ النصّ على الأهداف التالية:

1- إعداد البحوث والدراسات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية لأغراض مشروع كتابة اللغات بالحرف العربي.

2- اختيار الرموز الكتابية المناسبة لكتابة اللغات بالحرف العربي.

3- حوسبة كتابة اللغات بالحرف العربي.

4- إعادة كتابة تراث الشعوب الإسلامية المخطوط بالحرف العربي، وطباعته وحفظه  في الحاسوب، وترجمته وتحقيقه ثم نشره.

5- إعداد المواد التعليمية بلغات الشعوب الإسلامية.

6- تدريب القيادات التربوية على إعداد المواد التعليمية للكبار والصغار.

7- ترجمة التراث والثقافة الإسلامية إلى اللغات الإفريقية المختلفة.

8- عمل قاعدة بيانات للمعلومات في شتَّى مجالات الحرف العربي، وجعلها متاحة للجميع عن طريق الموقع الإلكتروني وغيره.

9- عقد الندوات والمؤتمرات وورش العمل في مجال مهام المركز.

10- التعاون مع المؤسسات المعنية بمشروع الحرف القرآني؛ لبلوغ المقاصد المشتركة.

وقد استطاع المركز ابتداءً من عام 2011م وحتى الآن (2019م) أن يحقّق الكثير من أهدافه، إذ قام، على سبيل المثال لا الحصر، بإعداد كتب الثقافة الإسلامية المترجمة إلى اللغات المختلفة، وبإعداد عدد من المعاجم اللغوية، وبإعداد كتب تعليمية بلغات إفريقية مختلفة.

تدل السيرة الذاتية العامرة للفقيد البروفسير/ يوسف الخليفة أبو بكر، والتي تحتوي على معلوماته الشخصية، ومؤهلاته، ووخبراته، والمؤسسات والمشروعات التي كان له فيها الإسهام والمبادرة بالإنشاء، والميداليات والأنواط التقديرية والتكريم، والأعمال العلمية المختلفة في مجالات: تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وفي مجال اللغويات وعلم اللغة التطبيقي، ومجال التعليم الإسلامي وعلوم القرآن، وفي مجال كتابة اللغات غير العربية بالحرف العربي- تدل على رجل عالم قامة منفتح على علوم مختلفة، مساهِم فيها، وفي المؤسسات التي تعمل على تعليمها، ومبادِر.

وُلِدَ الفقيد في مدينة أم درمان، العاصمة التاريخية للسودان في عام 1927م، وفيها التحق بالخلوة، ثم معهد أم درمان العلمي، ثم نال ليسانس اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، عام 1954م، ثم دبلوم التربية العالي، بجامعة عين شمس، القاهرة، عام 1955م، ثم دبلوم اللهجات، في معهد اللغات الشرقية، جامعة القاهرة، عام 1957م، ثم دبلوم علم اللغة التطبيقي، في جامعة أدنبره، عام 1969م، ثم حصل ماجستير لسانيات، جامعة متشيجان، والولايات المتحدة، 1960م، ثم دكتوراه الفلسفة في علم الأصوات، جامعة مانشستر، إنجلترا، عام 1974م.

شغل الفقيد في العقود الأربعة الأخيرة من حياته العديد من الناصب الكبرى؛ فقد كان وكيلاً لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ووزيرًا ورئيسًا للمجلس الأعلى للشؤون الدينية والأوقاف، ورئيسًا لمجلس أمناء جمعية القرآن الكريم لعشر سنوات، وخبيرًا فنيًّا في مشروع البنك الإسلامي للتنمية في جدة في كتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف العربي لاثني عشر عامًا.

وللفقيد البروفسير يوسف الخليفة إسهامات إنشائية لعدد من الأعمال، تأتي في مقدمتها:

- جامعة أم درمان الإسلامية- السودان (1965م).

- معهد الخرطوم الدولي للغة العربية- السودان (1972- 1973م).

- معهد اللغة العربية لغير العرب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض- المملكة (1977م).

- معهد تدريب معلمي اللغة العربية (أثناء الخدمة)- كانو نيجيريا (1989م).

- جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية (1990م).

     للفقيد البروفسير/ يوسف الخليفة أكثر من 70 بحثًا ومقالاً منشورًا، أو قُدِّمَ في مؤتمرات عالمية في مجالات القرآن، وكتابة اللغات غير العربية بالحرف العربي، وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وعلم الأصوات واللسانيات بالعربية والإنجليزية.

تقلد الفقيد العديد من الميداليات والأنواط التقديرية والتكريم، من ضمنها:

- وسام بدرجة فارس من رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية (1977م).

- وسام النيلين من الدرجة الثانية من رئاسة جمهورية السودان (1984م).

- وسام الجمهورية من جمهورية السودان (1999م).

- الجائزة التكريمية الأولى للعز بن عبد السلام (2013- 2014م).

- كرَّمته الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالسعودية، وجامعة إفريقيا العالمية، وجامعات أخرى.

     لقد قيل الكثير عن الفقيد ومسيرته العلمية والعملية والخيرية؛ اعترافًا بفضله، وتميزه، نقتبس منها قول مولانا/ دفع لله الحاج يوسف رئيس القضاء سابقًا، حين أشار إلى أن: "البروفسير يوسف الخليفة شخصية مرموقة في مجال التربية والتعليم داخل وخارج السودان في شتَّى مراحله. لقد أسهم البروفسير يوسف الخليفة في تلك المجالات بالبحث والاستقصاء والتدريس والتأليف. وكان ذا أثر كبير ليس في السودان فحسب، بل في القارة الإفريقية".

     وقول البروفسير/ الأمين أبو منقة، المدير الأسبق لمعهد الدراسات الإفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم، حين أبان: "بأن البروفسير/ يوسف الخليفة أبو بكر يتفرد عن كل علماء اللغة العربية في السودان بإيمانه بأهمية عدم إقصاء اللغات المحلية، ووأدها، بل ضرورة إعطائها مساحة- مهما صغرت- تتحرك وتتعايش فيها مع اللغة العربية".

وقول البروفسير/ عبد الرحيم علي، مدير معهد الخرطوم للغة العربية السابق، حين أورد بأن: "الشيخ البروفسير/ يوسف الخليفة رجل بُورِكَ بالقرآن الكريم، فأوقاته كلها لخدمته، تطوعًا ومبادرة، لا يقصّر في أمرٍ له علاقة بخدمة اللغة والقرآن. وقد تباعَد عن صراعات الحياة والسياسة والمجتمع كلها، فانفتحت أمامه أبواب الجميع ممن عرفوا أنه لا يكون في أمرٍ إلا كان الإخلاص والتجرد معه".

وقول البروفسير/ يوسف فضل حسن، شيخ المؤرخين السودانيين، حين أوضح بأن الفقيد يتميز: "بروح المبادرات، وما تسلح به من مؤهلات علمية رفيعة، ولَج مجال العلم من أوسع أبوابه، وأسهم في التدريس والبحث العلمي في جامعات أم درمان الإسلامية، والإمام محمد بن سعود، وإفريقيا العالمية، ومعهد الخرطوم الدولي للغة العربية. وأشرف على عشرات الرسائل الجامعية، ورفد المكتبة العربية بقرابة الثمانين كتابًا وبحثًا، تعكس جهدًا علميًّا رصينًا. كما اتسم جُلّها بالأصالة والطرافة".

لنختم بقول البروفسير حسن مكي محمد أحمد، المدير السابق لجامعة إفريقيا العالمية، حين قال: "جمع يوسف الخليفة بين الثقافة الدينية التقليدية، والثقافة الدينية التجديدية، والثقافة العصرية. ومرَّ على دور العلم المختلفة، الخلوة والمعهد العلمي، ومدرجات جامعة القاهرة، والجامعات الأمريكية والبريطانية، فأسهم كل هذا في تشكيل شخصيته".

بقي أن نشير إلى أن للبروفسير/ يوسف الخليفة -له الرحمة والمغفرة- عشرات، بل مئات الطلاب الذين تلقوا العلم على يديه، في معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، وجامعة إفريقيا العالمية، وغيرها من المؤسسات التعلمية التي ارتبط بها، وهؤلاء الطلاب المنتشرون في قارات العالم المختلفة، لا سيما إفريقيا، ينشرون الرسالة التي آمن بها، وكرَّس حالته لخدمتها، الرسالة المتمثلة في: خدمة القرآن الكريم وعلومه، وخدمة اللغة العربية وعلومها للناطقين بغيرها، وخدمة كتابة اللغات بالحرف العربي.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا