الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
فورين أفيرز: شركات التقنية الكبرى.. قادة العالم الجددAlgerian Reporters:فورين أفيرز: شركات التقنية الكبرى.. قادة العالم الجدد

فورين أفيرز: شركات التقنية الكبرى.. قادة العالم الجدد

فورين

روى المؤرخ الاقتصادي كارل بولانيي في مؤلفه الكلاسيكي "التحول الكبير" قصة الرأسمالية الحديثة باعتبارها "حركة مزدوجة" أدت إلى توسيع السوق وتقييده.

وخلال القرنين الـ18 وأوائل الـ19 أعادت المجتمعات فرض قيود على السوق في الوقت الذي دخل فيه بولانيي عالم الكتابة بعد أن دمرت الرأسمالية المفرطة البيئة وأضرت بالصحة العامة وأدت إلى الذعر الاقتصادي والكساد.

ويقول الكاتب بول ستار في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز الأميركية إن شوشانا زوبوف -وهي أستاذة فخرية في كلية هارفارد للأعمال- ترى نسخة جديدة من النصف الأول من "الحركة المزدوجة" التي طرحها بولانيي والتي تعمل اليوم مع ظهور "رأسمالية المراقبة"، وهي نموذج جديد للسوق ابتكرته فيسبوك وغوغل.

ويضيف أن شركات التقنية انتقلت من خلال استخراج البيانات ووضع التنبؤات إلى التدخل في العالم الواقعي.

وتجادل زوبوف في كتابها "عصر رأسمالية المراقبة" بأن الرأسمالية تعمل على توسيع مجال السوق من جديد من خلال اعتبار التجربة البشرية مادة خاما مجانية للممارسات التجارية الخفية المتمثلة في الاستخراج والتنبؤ والمبيعات، وأنه مع ظهور "الحوسبة السائدة" و"إنترنت الأشياء" أصبح استخراج البيانات متفشيا.

وتحذر زوبوف من أن رأسمالية المراقبة نجحت إلى حد الآن في الإفلات من الحركات المضادة التي وصفها بولانيي.

وأوضح الكاتب أن كتاب زوبوف يمثل تحليلا عبقريا للاقتصاد الرقمي ونداء يدعو إلى إدراك التغييرات التي تفرضها التقنية على الحياة السياسية والاجتماعية.

ويضيف أن معظم الأميركيين يرون أن التهديدات التي تشكلها شركات التقنية تمثل أمورا تتعلق بالخصوصية، إلا أن زوبوف أثبتت أن رأسمالية المراقبة لا تشمل تراكم البيانات الشخصية على نطاق غير مسبوق فقط.

قوة الشركات
ويشير بول ستار إلى أن شركات التكنولوجيا وخبراءها يخلقون أشكالا جديدة من السلطة ومن وسائل التعديل السلوكي التي تعمل خارج نطاق الوعي الشخصي للفرد، وأن التحقق من قوة هذه الشركات يتطلب حركة مضادة جديدة تقيد رأسمالية المراقبة باسم الحرية الشخصية والديمقراطية.

ويبين أن ردود الفعل ضد قوة قطاع التكنولوجيا قد بدأت بالفعل، حيث تجري وزارة العدل الأميركية ولجنة التجارة الفدرالية تحقيقات لمكافحة الاحتكار في شركة أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل.

ويضيف الكاتب أن الكونغرس يدرس تشريعا للحد من استخدام شركات التكنولوجيا البيانات، ويشير إلى أن هذا النقاش الوطني الذي لا يزال تأثيره النهائي غير مؤكد يجعل كتاب زوبوف ملائما في الوقت المناسب.

ويقول إن لصعود رأسمالية المراقبة بعدا دوليا، وإن الشركات الأميركية لطالما سيطرت على صناعة التكنولوجيا والإنترنت، مما أثار الشكوك والمعارضة في البلدان الأخرى.

ويضيف الكاتب أن الأميركيين يشعرون بالقلق إزاء مخازن البيانات الشخصية التي تقع في أيدي قوى أجنبية معادية، مشيرا إلى أن تطبيق "فيس آب" الذي أنشأته شركة روسية في يوليو/تموز الماضي أثار الذعر في صفوف الأميركيين.

المخابرات الروسية
ويقول بول ستار إنه يتردد أن هذا التطبيق استعملته المخابرات الروسية لجمع بيانات التعرف على الوجه، وربما لإنشاء مقاطع فيديو التزييف العميق، وهي شائعات نفتها الشركة.

ويضيف أن زوبوف ترى أن رأسمالية المراقبة نشأت مع الاكتشافات الرائعة لشركة غوغل، وأنه إلى جانب إمكانات الشركة الهائلة في مجال الذكاء الاصطناعي فقد مكنتها تدفقات البيانات الهائلة من إنشاء ما تعتبره زوبوف أساسا حقيقيا لصناعة المراقبة، فالتنبؤ بما سيشتريه الناس يعتبر العنصر الأساسي في الدعاية، بيد أن التنبؤات السلوكية لها قيمة واضحة لأغراض أخرى، مثل التأمين وقرارات التوظيف والحملات السياسية.

وتجادل زوبوف بأن جيميل وخرائط غوغل ونظام التشغيل أندرويد ويوتيوب وحتى السيارات ذاتية القيادة تعتبر كلها وسائل لتوسيع "طرق الإمدادات" الخاصة بالشركة للحصول على بيانات المستخدم داخل الشبكة وخارجها.

وأورد الكاتب أن هذا النمط من التوسع يعكس منطقا أساسيا للصناعة، حيث إنه في المنافسة على عائدات الذكاء الاصطناعي والمراقبة تعود الأفضلية إلى الشركات القادرة على الحصول على تدفقات هائلة ومتنوعة من البيانات، وتواجه الشركات الأخرى المنخرطة في رأسمالية المراقبة على أعلى مستوى، مثل أمازون وفيسبوك، نفس السياسات التوسعية.

تدخل بالواقع
ويضيف بول ستار أن شركات التقنية انتقلت من خلال استخراج البيانات ووضع التنبؤات إلى التدخل في العالم الواقعي.

وباستخدام أجهزة الاستشعار والكاميرات وبيانات المواقع تتطلع شركة "سايد ووك لابز" -وهي فرع تابع لشركة ألفابت- إلى إنشاء "مدينة ربحية" مع وسائل لتطبيق لوائح المدينة وأسواق دينامية لأبرز خدمات المدينة متوافرة عبر الإنترنت.

وذكر الكاتب أن هذا النظام سيتطلب استخدام نظام الدفع عبر الهاتف التابع لشركة "سايد ووك لابز" والسماح للشركة -كما أوضح رئيسها التنفيذي دانييل دوكتوروف- بـ"استهداف الإعلانات للأشخاص القريبين، ثم تعقبهم من خلال خدمات المواقع.

وحيال هذا الشأن، قال أحد مطوري البرامج في شركة مختصة في إنترنت الأشياء لزوبوف "نحن نتعلم كيفية كتابة الموسيقى، ثم نجعل الموسيقى تدفعهم للرقص".

منافسة وعرقلة
ويشير الكاتب إلى أن زوبوف كتبت أن الصناعة انتقلت من "أتمتة تدفق المعلومات حولك إلى أتمتة الأشخاص".

وتجادل زوبوف بأن تفكيك شركات التكنولوجيا الكبرى لن يحل المشكلات التي تثيرها على الرغم من أن مكافحة الاحتكار قد تكون مسألة مبررة لأسباب أخرى، وبناء على ذلك اقترح بعض المصلحين إنشاء هيكل تنظيمي جديد تماما للتعامل مع نفوذ المنصات الرقمية وتحسين عملية "مساءلة الخوارزميات"، أي تحديد الأضرار الناتجة عن الخوارزميات ومعالجتها.

وبين الكاتب أنه كلما مارست المنصات التكنولوجية الكبرى نفوذها على السياسة والمجتمع زاد حجم معارضتها ليس في الولايات المتحدة فحسب وإنما في جميع أنحاء العالم، لذلك فإن من المحتمل أن انتشار رأسمالية المراقبة الأميركية على الصعيد العالمي هو مجرد مرحلة مؤقتة، وقد تؤدي المنافسة بين الشركات المتنافسة والأنظمة السياسية إلى عرقلة أي جهود لإحداث إصلاحات في صلب صناعة التكنولوجيا بالولايات المتحدة.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا