الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
"فيس آب" بمصر.. مخاوف أمنية وفتوى تحريم وشيخوخة معتقلينAlgerian Reporters:"فيس آب" بمصر.. مخاوف أمنية وفتوى تحريم وشيخوخة معتقلين

"فيس آب" بمصر.. مخاوف أمنية وفتوى تحريم وشيخوخة معتقلين

"فيس

أحمد حسن-القاهرة

على مدار الأيام الماضية امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصور في سن الشيخوخة من خلال تطبيق "فيس آب"، وسط جدل ربما لم يحظَ به تطبيق آخر، فهناك من تحدث عن تهديده للخصوصية والأمن الشخصي، وتحدث آخرون عن تحريمه، لكنه اكتسب في مصر زخما إضافيا، حيث استخدمه البعض للتذكير بالمعتقلين في السجون المصرية الذين ظهرت عليهم الشيخوخة فعليا ودون حاجة للتطبيق الافتراضي.

التطبيق -الذي يعود إلى عام 2017 وطورته شركة روسية "وايرلس لاب"- يضع ملامح الشيخوخة على الصور الشخصية عبر فلترة الوجه من خلال ما يسمى "فلتر العمر"، ونال تفاعلا كبيرا من المستخدمين والمشاهير، كما استغلته منصات حقوقية في التعريف بقضايا المعتقلين في مصر الذي يعانون من سوء ظروف السجن التي رسمت ملامح الشيخوخة على الجميع.

كما لم يسلم التطبيق من تخوفات ونقد متواصل منذ اللحظة الأولى لظهوره، إذ أثيرت تساؤلات بشأن الأمان والخصوصية باستخدام المعلومات الخاصة لأهداف قد تكون سياسية أو تجارية على أقل تقدير.

وبالعودة إلى متجر تطبيقات "غوغل بلاي" فإن ما يزيد على 100 مليون شخص حول العالم حملوا التطبيق، في حين نقلت مجلة فوربس الأميركية أن التطبيق حل في المرتبة الأولى في 121 دولة، وفقا لبيانات التحميل بمتجر تطبيقات "آي أو أس" الخاص بهواتف آبل.

وبهذا التطبيق أصبح بإمكان الشركة الروسية استخدام معلومات المستخدمين لأي غرض وفي أي وقت، لما تنص عليه شروط الاستخدام، بحسب فوربس.

شيخوخة الواقع
مع الانتشار الكبير للتطبيق، قال ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية في مصر إن تطبيق "فيس آب" حرام شرعا لأنه تصوير محرم، وهو مضاهاة لخلق الله، وليس انعكاسا للضوء أو الظل الذي خلقه الله.

وأضاف برهامي ردا على سؤال عن شرعية التطبيق "هو تلاعب بالخلقة يسميه من يفعله توقعا علميا"، علما بأن هذه الفتوى أثارت ردود فعل ساخرة من قبل نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وبعيدا عن الجدل الديني، أثار التطبيق تعاطفا مع عدد من المتعقلين السياسيين بمصر ممن ظهرت عليهم معاناة الشيخوخة المبكرة منذ الانقلاب العسكري صيف 2013 جراء الأوضاع السيئة في السجون.

وكان على رأس هؤلاء سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب (الغرفة الأولى بالبرلمان سابقا/منحل)، والسياسي البارز عصام سلطان، والمتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين جهاد الحداد، والقيادي السلفي البارز حازم أبو إسماعيل، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا لهم قبل وبعد الاعتقال، مشيرين إلى أن الشيخوخة ظهرت عليهم بدون الحاجة إلى التطبيق.

وتكتظ السجون المصرية بنحو 60 ألف معتقل متهمين في قضايا سياسية ويتعرضون لظروف قاسية وإهمال طبي يصل إلى حد التعمد في بعض الحالات، وفقا لبيانات منظمات حقوقية دولية، في حين تنفي الحكومة المصرية دائما وجود معتقلين سياسيين، مؤكدة أن السجون لا يوجد فيها سوى متهمين في قضايا جنائية، وأنها تراعي حقوق الإنسان معهم.
التزييف العميق
خبير البرمجيات والذكاء الاصطناعي في مصر شادي شريف يوضح أن التطبيق ليس جديدا، لكنه انتشر مؤخرا بسبب تحدي الستين عاما، وهو عبارة عن تحدٍ للشخص بنشر صورته "المعدلة في التطبيق" بعد ستين عاما.

وأوضح شريف للجزيرة نت أن هذه التحديات يرجح ألا تكون عفوية، وإنما تعمل عليها شركات لجمع المعلومات التي تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي فيما بعد.

ومن أهم نقاط قوة فيس آب -وفقا لخبير البرمجيات- اعتماده على خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتطوير بنفسها بدون تدخل بشري، مشيرا إلى أن التطبيق لكي يصل لهذه الدرجة من الدقة يحتاج إلى تدريب على ملايين الصور، حيث إن الفكرة الاساسية لهذه الخوارزميات هي محاكة طريقة تفكير العقل البشري.

وأضاف أن "تطوير التطبيق استغرق 8 أشهر فقط، وهي تعتبر فترة وجيزة لجمع ملايين الصور بطريقة مشروعة".

لكن السؤال الأكثر إثارة للريبة -في وجهة نظر الخبير المصري- هو "لماذا يتطلب التطبيق الحصول على تصريح بالوصول لجميع الصور والفيديوهات الخاصة بالمستخدمين؟"، مستدركا بالقول "في حين يمكن أن يطلب الحصول على تصريح للصور التي يحددها المستخدم فقط دون الحاجة للحصول على تصريح كامل بالوصول لجميع الصور التي قد لا يرغب المستخدم في مشاركتها مع التطبيق".

ولفت إلى أن اتفاقية المستخدم الخاصة بالتطبيق تحتوي على عبارات مثيرة للشك مثل "ربما نقوم بدمج معلوماتك مع معلومات أخرى لتصبح معلومات جديدة لا تخصك وحينها يمكننا نشرها".

وتابع "وهو ما يؤكد المخاوف الخاصة باستخدام هذا التطبيق في تطوير خوارزميات ذكاء اصطناعي جديدة تسمى التزييف العميق يمكنها إنتاج صور وفيديوهات مفبركة لكنها تبدو حقيقية".
تحذيرات وردود
تحذيرات الخبراء بشأن اطلاع التطبيق على الصور والمعلومات الخاصة دفعت زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر إلى أن يطلب من مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) التحقق من التطبيق بدعوى أنه قد يشكل خطرا على الأمن القومي وخصوصية ملايين الأميركيين بعد أن تبين أن منشأ التطبيق في روسيا.

وقال شومر في رسالة إلى مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر راي ورئيس لجنة التجارة الفدرالية جو سيمونز إن التطبيق يتطلب "الوصول الكامل الذي لا يمكن إلغاؤه إلى صور المستخدمين وبياناتهم الشخصية"، مما قد يشكل "مخاطر على الأمن القومي والخصوصية لملايين المواطنين الأميركيين".

كما بعثت اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي تحذيرا إلى مرشحي الحزب في انتخابات الرئاسة 2020 من استخدام التطبيق، في حين حث رئيس الشؤون الأمنية في اللجنة بوب لورد المسؤولين عن الحملات الانتخابية الرئاسية لمرشحي الحزب على حذف التطبيق فورا.

بالمقابل، ردت الشركة المالكة للتطبيق على المخاوف من انتهاك الخصوصية بالقول إنها لا تنقل أي صور أخرى من هاتف المستخدم إلى السحابة الإلكترونية، بل تستخدم فقط الصورة المختارة من طرف المستخدم.

وأكدت في بيان لها حذف كل الصور من خوادمها في مدة لا تتجاوز 48 ساعة من تاريخ التحميل، مشددة على عدم مشاركة أو بيع أي بيانات مستخدمة مع أطراف ثالثة.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا