الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
لقاح واعد لفيروس الإيدز العنيدAlgerian Reporters:لقاح واعد لفيروس الإيدز العنيد

لقاح واعد لفيروس الإيدز العنيد

لقاح

أظهر بروتين موجود في فيروس نقص المناعة لدى القرود (إس آي في) -والذي يمكن أن يصيب القردة وحيوانات الشمبانزي- تأثيرًا واعدًا بوصفه مكونًا محتملًا للقاح ضد فيروس نقص المناعة البشري (إتش آي في)، وفق نتائج دراسة جديدة أجراها فريق من العلماء في معهد سكريبس للأبحاث في لاجولا، بولاية كاليفورنيا الأمريكية.

كشفت الدراسة التي نشرتها دورية سيل روبورتس Cell Reports أن حقن فئران التجارب بهذا البروتين يحفز إنتاج أجسام مضادة، يمكنها معادلة الإصابة بالعديد من فصائل الفيروس المسبب للإيدز.

ويُعتقد أن فيروس نقص المناعة لدى القرود (إس آي في) هو الفيروس الذي انتقل إلى الإنسان وتطور ليصبح فيروس نقص المناعة البشري منذ نحو قرن مضي، ويتشابه بروتين الغلاف الخارجي لفيروس (إس آي في) مع النسخة البشرية (إتش آي في) في البنية، ولهذا السبب، وبالإضافة إلى خصائص أخرى، فإن الغلاف الخارجي للفيروس الذي يصيب القرود قد يكون الاختيار الأمثل بوصفه مكوِّنًا لتصنيع لقاح لمرض نقص المناعة البشري (الإيدز).

تقول "ماري ماروفيتش"، مديرة برنامج أبحاث اللقاحات، بقسم الإيدز التابع للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بالولايات المتحدة: "إن البروتين الجديد وسَّع لدينا تعريف مستضدات غلاف الفيروس؛ لأنه مصمم ليركز رد الفعل المناعي على هدف محدد وهو الجزء العلوي للفيروس، مما يحفز إنتاج أجسام مضادة واسعة المدى لتعطيله"، مضيفةً أنه "ليس لدينا العديد من المستضدات التي تستهدف هذه المنطقة، لذا فمن الضروري الانتظار لفهم إذا ما كانت هذه الطريقة ستثبت فاعليةً أم لا".

وتضيف أن الجديد الذي يقدمه اللقاح أنه يركز على منطقة محمية في الفيروس، ومن المفترض أن يقلل الاستجابات غير المرغوبة، لذا يُعَد هذا المستضد واعدًا، ولكن يلزم اختباره جيدًا. 

ولقد استطاع الفريق البحثي تخليق نسخة ثابتة قائمة بذاتها من غلاف فيروس (إس آي في)، مكونة من ثلاثة أجزاء (مثلوث). ويجدر الذكر أن شكل المثلوث وليس البنية التركيبية لبعض البروتينات هو الذي يحدد شكل الأجسام المضادة التي يحاول العلماء استخدامها في منع توغل الفيروس إلى داخل الخلايا.

ويعتقد الفريق البحثي أن حَقن الفئران بمثلوث الغلاف الخارجي لفيروس (إس آي في) مرتين أسبوعيًّا لمدة أربعة أسابيع، كفيل بإنتاج الأجسام المضادة المرغوبة، التي تستهدف فيروس الإيدز بدقة عالية. وكان الفريق البحثي قد قام كذلك بتصميم جرعات منشطة، جعلت تأثير اللقاح أوسع.

وفي محاولة سابقة لإيجاد لقاح لفيروس الإيدز، أجرى فريق بحثي كندي دراسة نُشرت بدورية "إيدز ريسيرش آند ثيرابي"، لتصنيع لقاح باستخدام فيروس التهاب الفم الحويصلي (VSV) الذي يصيب الحيوانات، إذ إنه أفضل من غيره من الناقلات الفيروسية التقليدية؛ لما له من قدرة على تحفيز كلٍّ من المناعة الخلطية (وهي تحفيز خلايا بي المناعية لإنتاج أجسام مضادة) والمناعة الخلوية (وهي التي تعتمد على تحفيز الخلايا البلعمية ولا تتضمن إنتاج أجسام مضادة). أجرى الفريق البحثي دراسات قبل إكلينيكية للجمع بين VSV كناقل فيروسي والغلاف الخارجي لفيروس الإيدز، وهو ما أظهر حماية أكثر من الفيروس بنسبة 67% في الرئيسيات (أعلى درجة في الثدييات).

لماذا كل هذا الزخم حول تخليق لقاح للإيدز؟

بالرغم من أن مرض الإيدز لم يظهر إلا في ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنه وفق مراكز مكافحة الأمراض واتقائها بالولايات المتحدة (CDC)، هناك 37 مليونًا من البشر حول العالم متعايشون مع فيروسه، لذا فإن اللقاح لن يمنع الإصابة بالمرض فحسب، ولكن سيحد كذلك من انتشاره.

ومنذ بداية ظهور العلاج المضاد للفيروسات الرجعية (ART)، في صورة حبة واحدة يوميًّا، والذي يحوي ثلاثة علاجات في الحبة ذاتها، حدث تطور وتقدم كبير في كفاءة العقار ومستوى أمانه على المدى الطويل. وفيما يتعلق باللقاح، يُعَد المدخل التقليدي لتصميم لقاح لأي فيروس، هو إنتاج نسخة ضعيفة من الفيروس أو نسخة مصنعة خصوصًا لتعمل كمستضد يحفز الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة لحماية الجسم من غزو الفيروس المُمْرِض. ولكن هذه الطريقة غير فعالة مع فيروس الإيدز؛ لأنه يغير بنيته الخارجية بسرعة في أثناء الإصابة؛ ليقوم بإنتاج سلالات وبدائل جديدة بشكل مستمر. 

طريقتان لتخليق اللقاح

يشرح إيهاب عبد الرحمن، رئيس الهيئة الأفريقية لمكافحة الإيدز، أن هناك طريقتين لتخليق لقاح للفيروس: التقنية الأولى هي منع دخول الفيروس إلى خلايا الجسم البشري بالأساس، أما الثانية، فتكون عن طريق حبس الفيروس في الخلية المصابة فقط، وإلى الآن هناك بوادر لنجاح المحاولات التي تنتمي إلى التقنية الأولى فقط في حالة فيروس الإتش آي في.

يري "عبد الرحمن" أن الدراسة الأخيرة واعدة؛ إذ تركز على استهداف الأجزاء الثابتة من الفيروس التي لا تتحور، بدلًا من محاولة استهداف الفيروس ككل.

ويضيف عبد الهادي مصباح -استشاري المناعة والتحاليل الطبية وزميل الأكاديمية الأمريكية للمناعة- صعوبةً أخرى تواجه عملية إنتاج لقاح للفيروس، وهي أن فيروس الإيدز يصيب خلايا "تي" المساعدة، التي تقوم بتنظيم رد الفعل المناعي، لذا فمن الصعب جدًّا تصميم لقاح تتحدد فاعليته بناء على تفعيل الخلايا المصابة.

وعن إمكانية حدوث تأثيرات غير مرغوبة للمستضد الذي تقترحه الدراسة، تشرح "ماروفيتش": "لدينا العديد من التجارب مع مستضدات الغلاف، ولحسن الحظ كانت محتملةً على نحوٍ جيد؛ ربما لأن قدراتها المناعية لم تكن عالية جدًّا. لكن ليس لدينا خبرة كبيرة بهذا النوع الأكثر استقرارًا، ومع هذا لا نتوقع حدوث سلبيات كبيرة، ولكن سيكون من الضروري دراسة هذه السلبيات".

وفي محاولة أخرى للوصول إلى حل معضلة إنتاج اللقاح، أظهرت دراسة نُشرت بدورية نيتشر كومينيكيشن Nature Communication، أن تلقيح الجلد يمكن أن يحفز إنتاج خلايا CD8 T، وجذبها للأنسجة التناسلية للمرأة، بغض النظر عن موضع التلقيح، قريبًا كان أم بعيدًا عن الجهاز التناسلي.

 وتمثل هذه التقنية العلاجية المقترحة إستراتيجيةً فعالةً في جذب الخلايا المناعية إلى المكان الذي جرت فيه الإصابة، وبالتالي تقديم رد فعل مناعي فوري، بدلًا من انتظار انتقال الخلايا عبر الدم بعد ذلك، وهو ما سيكون مفيدًا لمكافحة الأمراض المنقولة جنسيًّا بوجه عام.

الإيدز في المنطقة العربية

في الوقت الذي تتناقص فيه نسب الإصابة بالفيروس حول العالم، تشير الدلائل إلى أن معدل الإصابات في المنطقة العربية يزداد بوتيرة سريعة، كما أن هناك اختلافاتٍ واسعةً بين الدول، لكن اللافت للانتباه أن التغطية العلاجية لمرض الإيدز في المنطقة العربية وشمال أفريقيا هي الأقل على مستوى العالم، ولا تتعدى 15% من المرضى المحتاجين إلى العلاج.

وتُعَد المنطقة العربية واحدة من اثنتين لا تزال نسب الإصابة فيهما في ازدياد. وبلغ مجموع الإصابات بمرض الإيدز في المنطقة العربية في العام 2012، نحو 347,000، بزيادة قدرها 127% عن عدد المصابين عام 2001. وبينما حصل 54% من المرضى حول العالم على العلاج المضاد للفيروسات الرجعية (ART)، حصل 14% فقط من المرضى في المنطقة العربية عليه.

وفي الوقت الذي تناقص فيه عدد الإصابات الجديدة من الأطفال سنويًّا حول العالم، بنسبة 43% في الفترة من عام 2003 إلى 2011، كانت المنطقة العربية هي الوحيدة التي لم تشهد انخفاضًا. لذا قامت مبادرة علاج الإيدز بالمنطقة العربية (2014-2020)، كبرنامج مشترك بين منظمة الصحة العالمية، مكتب شرق المتوسط، وبرنامج الأمم المتحدة المعني بالإيدز (UNAIDS) للمنطقة العربية، للعمل على رصد الفجوات والتعامل معها.

توصيات مهمة

تدعو المبادرة إلى تشجيع المواطنين على عمل اختبار الإيدز، من خلال السعي لنفي الوصم عن المتعايشين مع فيروسه، وجعل الاختبار سهلًا وسريعًا ويتم في بيئة مريحة وداعمة تكون قريبة للناس في أماكن وجودهم، وتوفر الدعم النفسي.

وتنصح المبادرة كذلك بتقليل تكلفة المضاد للفيروسات الرجعية (ART)، عن طريق شراء كميات أكبر أو الاعتماد على الأنواع المحلية، وبناء القدرات في مجال التصنيع على مستوى إقليمي وتبنِّي أنظمة علاجية موحدة ومبسطة لزيادة معدلات الالتزام بالعلاج وتقليل الإجراءات المرتبطة بالعلاج، بالإضافة إلى تضمين علاج ورعاية المتعايشين مع الفيروس في برامج رعاية الأم الحامل والأطفال.

وتعمل منظمة الصحة العالمية، مكتب شرق المتوسط، على مكافحة الإيدز في المنطقة من خلال مساعدة الدول المختلفة بدعمها في جمع البيانات وتحليلها والارتقاء بخدمات التشخيص والعلاج وإيصالها إلى الفئات الأكثر عرضة، بالإضافة إلى إدخال أحدث التقنيات.

ويؤكد "هاني الزيادي" -أستاذ الصحة العامة بكلية الطب، جامعة الإسكندرية، والمسؤول السابق لبرنامج الإيدز والأمراض المنقولة جنسيًّا بالمنظمة- أن الاتجاه السائد لدى المنظمات الدولية هو التركيز على الفئات الأكثر خطورة، من خلال زيادة التغطية بمكافحة الفيروس باستخدام مضادات الفيروسات الرجعية ART، ورفع الوعي بالمرض ونفي الوصم عن المتعايشين معه.

ويضيف "عبد الرحمن" أن الـART أصبح يُستخدم الآن في الوقاية للفئات الأكثر عرضة، كالمدمنين والعاملات بالجنس التجاري، بحيث يتم أخذ العقار قبل التعرُّض للممارسات التي قد تؤدي إلى انتقال الفيروس.

بدوره، ينصح "الزيادي" بإعادة وضع فيروس نقص المناعة البشري (الإيدز) على قائمة الأولويات الصحية والبحثية، ودمج خدمات الإيدز في الخدمات الأخرى؛ حتى لا يخشى المرضى من الوصم حال تلقيهم العلاج في وحدات خاصة بهذا المرض بالذات، بالإضافة إلى ضمان وجود الخدمات التي يحتاجها المرضى باستمرار في المؤسسات الصحية.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا