الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
مراقبو البيئة يُسخّرون الذكاء الاصطناعي من أجل تتبُّع فائض المخلَّفات من المزارع الصناعيةAlgerian Reporters:مراقبو البيئة يُسخّرون الذكاء الاصطناعي من أجل تتبُّع فائض المخلَّفات من المزارع الصناعية

مراقبو البيئة يُسخّرون الذكاء الاصطناعي من أجل تتبُّع فائض المخلَّفات من المزارع الصناعية

مراقبو

حين ضرب إعصار فلورنس كارولينا الشمالية في الخريف الماضي، غمرت مياه الفيضانات مساحاتٍ شاسعةً من المزارع، وجسدت بيانيًّا خطرًا يتعرض له هذا الجزء من البلاد، وهو تدفق كميات هائلة من مخلفات الحيوانات إلى المجاري المائية.

تضم كارولينا الشمالية أحد أكبر تجمعات مزارع إنتاج الخنازير على مستوى العالم، إذ يوجد فيها ما يزيد على 2000 منشأة صناعية تحوي 10 ملايين خنزير تقريبًا. تُخزِّن معظم هذه المزارع الروث في حُفر مفتوحة يُطلَق عليها "البرك"، وحين تفيض هذه الحفر يمكن أن تُلوَّث المجاري المائية بمسببات الأمراض، والمواد الصيدلانية والمغذيات التي تمثل مخاطر جسيمة تتعلق بالتلوث وبالصحة. غير أن مراقبي البيئة يوجَدون على الخطوط الأمامية لرصد حوادث التدفُّق تلك وتتبُّع التلف الناجم عنها، في كارولينا الشمالية وفي مزارع الماشية والدواجن الأخرى على مستوى البلاد. لكنهم يحتاجون أولًا إلى إيجاد تلك المزارع الصناعية، فالكثير منها غير مطالب قانونًا بجعل مواقعها متاحةً علنًا. من ثَم يضطر المراقبون إلى انتقاء المزارع يدويًّا من صور الأقمار الصناعية والصور المأخوذة من الجو –وهي مهمة يمكن أن تستغرق شهورًا (أو أكثر من ثلاث سنوات، في حالة إحدى المؤسسات الحكومية في ولاية أيوا) للانتهاء منها.

لكن الباحثين في جامعة ستانفورد وجدوا طريقةً لتحديد موقع هذه المزارع تستغرق جزءًا صغيرًا من ذلك الوقت، عبر استخدام التعلُّم الآلي لتدريب نموذج حاسوبي على تعرُّفها. يقول دانيال هو، أستاذ القانون بجامعة ستانفورد: "لقد أدركنا أن هذا المجال تحديدًا مناسبٌ للاستفادة من التطورات السريعة جدًّا في الرؤية الحاسوبية"، وقد شارك "هو" في ورقة بحثية جديدة حول هذه التقنية، نشرتها مجلة "نيتشر ساستاينابيلتي" (Nature Sustainability) في شهر أبريل.

ركز "هو" وفريقه على المزارع التي يُطلق عليها منشآت إطعام الحيوانات ذات الكثافة العددية (CAFOs)، وتُعرَّف بأنها تحتوي على أكثر من 1000 من البقر، 2500 خنزير أو 125000 من الدواجن اللاحمة لأكثر من 45 يومًا. تنتج هذه المنشآت على مستوى البلاد حوالي 335 مليار طن من الروث كل عام –لكن القانون لا يفرض عليها معالجته بالطريقة نفسها التي يتعيَّن بها على الولايات القضائية والمنازل معالجة المخلفات البشرية. ويقول "هو": "يمكن أن تنتج واحدة من هذه المنشآت كمًّا من الروث [نواتج التبرز] يوازي الناتج عن مدينة متوسطة الحجم، فكيف نضمن حماية المجاري المائية في الولايات المتحدة؟".

تنظم الحكومة الفيدرالية بالفعل صرف الفائض من تلك المنشآت، حتى مرحلة معينة. وتشترط وكالة الحماية البيئية حصول تلك المنشآت على تصاريح لصرف المخلفات، تقيد كمية المخلفات والمناطق المتاح قانونًا تصريفها فيها، لكن هذه القيود تنطبق فقط على المنشآت التي تطلق فائض المخلفات في المجاري المائية بشكل نشط.

يزعم بعض المزارعين أن هذه الأحكام كافيةٌ لحماية المجاري المائية. ويقول بول بريدويل، نائب رئيس الحماية البيئية في الاتحاد الأمريكي للدواجن والبيضU.S. Poultry and Egg Association بتاكر في جورجيا: "إن مهمة وكالة حماية البيئة هي حماية المياه في الولايات المتحدة لضمان أنها آمنة للشرب وصالحة لممارسة الأنشطة الترفيهية، وإذا قنعت الوكالة بتشريعاتها، فإننا نشعر بالتأكيد أننا إذا التزمنا بهذه الشريعات، فإن [المزارعين] سيفعلون ما عليهم لحماية البيئة".

لكن بعض مجموعات حماية البيئة ترى أن معايير الوكالة متساهلة أكثر مما ينبغي، ويرجع هذا جزئيًّا إلى أنها لا تأخذ في اعتبارها حوادث الطفح غير المتوقعة في أثناء العواصف التي منها إعصار فلورنس. وقد أدى هذا إلى تحفيز هذه المجموعات للسعي نحو فرض تشريعات ومراقبة أكثر صرامة، على حد قول "هو".

تتمثل الخطوة الأولى في تحديد مواقع المزارع. ولتدريب نموذج حاسوبي على المساعدة في هذه المهمة، جمع "هو" وفريقه 24440 صورة ملتقطة بالقمر الصناعي ومتاحة علنًا للمنطقة قيد الدراسة في كارولينا الشمالية. ثم تولى طاقم من الطلاب مساعدة الفريق يدويًّا في البحث بين هذه الصور عن المميزات الرئيسية لمنشآت إطعام الحيوانات ذات الكثافة، مثل تجمعات المباني الطويلة الضيقة والبرك المفتوحة في حالة مزارع الخنازير (لا تضم الكثير من مزارع الدواجن بكارولينا الشمالية هذه البرك؛ لأنها تخزن المخلفات في أماكن مغلقة). تعرَّف الفريق كذلك على منشآت لها شكل مماثل يمكن أن يخلط الحاسوب بينها وبين منشآت إطعام الحيوانات ذات الكثافة، على غرار حظائر الطائرات، التي تكون في الغالب أيضًا محتشدةً بالقرب من بعضها لكنها تقبع عادةً بين مدارج خرسانية وليس أراضٍ زراعية، كما يشرح هو. وما إن درّب الباحثون النموذج بشكل كامل على تمييز منشآت إطعام الحيوانات ذات الكثافة، حتى أثبتوا أن الرؤية الحاسوبية قادرة على التعرُّف بنجاح على 95 بالمئة من تلك المنشآت التي حُددت مواقعها بالمسح اليدوي – لكن في أقل من عُشر الوقت.

ويقول سورين رندكويست، مدير التحليل المكاني في مجموعة العمل البيئي غير الهادفة للربح (EWG) في واشنطن العاصمة: "إنها تقنية سوف نفكر بقوة في الاستثمار بها". قدم رندكويست صورًا وإرشادات لفريق "هو"، لكنه لم يشارك في تأليف الدراسة الجديدة. وقد أجرى عمليات مسح يدوية شاملة لمنشآت إطعام الحيوانات ذات الكثافة في إطار عمله في مجموعة العمل البيئي، ولمس بنفسه كيف يمكن أن تكون تلك المهمة مضيعة للوقت، فيعلق: "لا شك في أن السماح للحاسوب بإرشادك إلى الأماكن التي ينبغي البحث فيها والتحقق يدويًّا من نتائج الحاسوب سيساعد على تيسير العملية". ويرى رندكويست كذلك أن هذه التقنية ستكون مفيدة، لا سيما مع استمرار الانتشار السريع لمنشآت إطعام الحيوانات ذات الكثافة، ما يجعلها هدفًا متحركًا تستهدفه جهود المراقبة التي تبذلها مجموعات حماية البيئة.

رغم ذلك، يذكر رندكويست أن هذه التكنولوجيا حديثة العهد نسبيًّا، وتحتاج إلى تنقيح لإدراك الفروق الدقيقة في التصميمات المختلفة لمنشآت إطعام الحيوانات ذات الكثافة، خصوصًا في الأماكن الأخرى من البلاد. على سبيل المثال، لا تحتوي منشآت إنتاج الخنازير من هذا النوع في الغرب الأوسط الأمريكي بوجه عام على البرك المفتوحة التي لا تكاد تخلو منها نظيراتها في كارولينا الشمالية، لذا يجب إخضاع النموذج لتدريب خاص بكل منطقة. كذلك يلاحظ رندكويست أن معظم المنظمات البيئية غير الهادفة للربح لن تكون لديها -على الأرجح- المقدرة على تطبيق هذه التكنولوجيا بمفردها، على الأقل في المدى القصير. فالبرنامج يتطلب درجةً من المعرفة بالبرمجة الحاسوبية قد تتمتع بها المجموعات الأكاديمية، لكن ربما تفتقر إليها المنظمات غير الهادفة للربح. وسيحتاج الفريقان على الأرجح إلى العمل معًا، على الأقل في المرحلة الأولية لتطبيق التقنية، وفق "هو".

في هذه المرحلة المبكرة لن تؤدي هذه الطريقة أيضًا إلى الاستغناء الكامل عن العنصر البشري في تعرُّف مواقع المزارع، فستبقى ثمة حاجة إلى تأكيد الأفراد يدويًّا على دقة نتائج النموذج الحاسوبي. لكن البرنامج يمثل بالفعل نقطةَ انطلاق مفيدةً في تعجيل تلك العملية.

يقول هو: "نحن نعتبره خطوةً أولى، لإظهار كيف يكون التعلُّم الآلي مكملًا صالحًا وفعالًا من حيث التكلفة لجهود المراقبة البشرية".

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا