الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
بالفيديو.. مكفوفون فلسطينيون يتحدون الإعاقة بتعلم مهن مختلفةAlgerian Reporters:بالفيديو.. مكفوفون فلسطينيون يتحدون الإعاقة بتعلم مهن مختلفة

بالفيديو.. مكفوفون فلسطينيون يتحدون الإعاقة بتعلم مهن مختلفة

بالفيديو..

فادي العصا-بيت لحم

يتحسس الشاب الثلاثيني الفاقد للبصر جعفر بيده قطع القش الموجودة داخل علبة بلاستيكية يضعها أمامه ويبدأ بتجميعها بيده قبل ربطها بسلك حديدي يمر عبر ثقب في قطعة خشبية لتكون أولى خطوات صناعة مكنسة.
 
ويقول جعفر بصوت متقطع إنه يريد تحقيق هدفه بتعلم هذه المهنة لتدر عليه دخلا وعلى آخرين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويقول إنه يضع كل طاقته من أجل تقديم أفضل ما يمكن رغم فقدانه البصر.

صناعة المكانس
يعتبر جعفر في حديثه للجزيرة نت أن تعلم صناعة المكانس تحقيق لهوايته، ويقول إنه يسعى إلى تعلم مهارات أخرى كالطباعة على الحاسوب وعزف الموسيقى حتى يبرز كل طاقاته ويكشف مختلف إبداعاته.

  الشاب جعفر يتدرب على صناعة المكانس ويكتسب مهارات في مجالات مختلفة من الجمعية (الجزيرة)
وتعلم جعفر صناعة المكانس مع مجموعة من فاقدي البصر في مصنع بجمعية بيت الرجاء لذوي الاحتياجات الخاصة وسط مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة الذي يشرف عليه حسن سعد (أبو خليل) منذ 54 عاما.
 
وتخرج أبو خليل -الذي فقد بصره في سن 13 عاما بمرض عرضي- في المعهد الأهلي للمكفوفين بالعاصمة السورية دمشق في ستينيات القرن الماضي، وهو يحمل دبلوم التربية ويتقن صناعة المكانس والقش والخزيران والنسيج والكراسي الخشبية ويدرب ذوي الاحتياجات الخاصة -خاصة المكفوفين- على صناعتها.
 
وتضم الجمعية وجمعيات أخرى مماثلة أكثر من 40 شخصا يتعلمون عددا من الأنشطة والصناعات ويتدربون عليها ويسعون لتقديم ما لديهم من مهارات رغم الصعوبات المختلفة التي تواجههم حتى يقدموا أنفسهم كعناصر فعالة داخل مجتمعهم وأنهم ليسوا عبئا على أحد.

صعوبات
يشير أبو خليل إلى الصعوبات العديدة التي تعترضه في عمله بسبب الوضعية الصحية والنفسية لعدد من ذوي الاحتياجات الخاصة فيقول إن "معظم من يقبلون على تعلم صنع المكانس يعانون من حالات مرضية ونفسية مختلفة"، مضيفا أن "العمل مع هذه الفئة من المجتمع أمر صعب حتى يستوعبوا بسرعة ما يتدربون عليه ولكن الهدف هو إنجاز العمل مهما أخذ ذلك وقتا".

 أبو خليل يدرب المكفوفين على تعلم العديد من الصناعات منذ 54 عاما (الجزيرة)

واندثرت معظم صناعات الأشغال اليدوية بعد أن أصبحت المصانع تنتجها بأشكال مختلفة، فالكراسي البلاستيكية والسجاد الأرضي الجاهز وحتى أشكال الخيزران المختلفة اختفت، مما أثر على مدخولهم المالي ووضعهم الاقتصادي.

ورغم كل الصعوبات ما زال أبو خليل يفتخر بصناعة المكنسة التي تمر بمراحل عدة يقوم بها ذوو الاحتياجات الخصوصية، وتبدأ باستلام قطعة خشبية ثم إحداث ثقوب فيها وتجهيزها ليمر عبرها السلك الحديدي الذي يمسك قطع القش، ثم تثبيت مختلف أجزائها بقطعة خشبية متصلة بأربعة براغٍ.

ويشدد أبو خليل على جودة المكانس التي يتولى ذوو الاحتياجات الخصوصية صناعتها، ويقول "أتحدى أن تقدم المصانع مكنسة بمتانة ما نصنعه بأيدينا.. بقية الصناعات الأخرى تتم بشكل تجاري وتتلف من الاستخدامات الأولى لها".

 سليم زيدان: الجمعية تسعى إلى تعليم منتسبيها أنشطة مختلفة (الجزيرة)

أهداف الجمعية
يرى مدير جمعية بيت الرجاء سليم زيدان أن الهدف من تدريب ذوي الاحتياجات الخصوصية وفاقدي البصر هو تدريبهم وتعليمهم وليس هدفا اقتصاديا فحسب، بسبب عدم جدواه وسط الصناعات العالمية الأخرى التي تصل إلى فلسطين بأسعار بخسة.

ولم يقتصر تدريب ذوي الاحتياجات الخصوصية في الجمعية على صناعة المكانس، وإنما امتد إلى تعلم صناعة خشب الزيتون ونحته وتقديمه للسياح، وصناعة الأساور والرسومات وغيرها من الصناعات الأخرى، إلى جانب تعليمهم لغة بريل (نظام كتابة يسمح للمكفوفين بالقراءة وينسب لمكتشفه الفرنسي لويس بريل).

ويقول زيدان للجزيرة نت إن الجمعية تسعى إلى تعليم منتسبيها أنشطة جديدة، من تقطيع البقدونس، والزراعة في عبوات بلاستيكية، ليتم تقديمها إلى المجتمع المحلي كمنتج من ذوي الاحتياجات الخاصة.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا