الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
الجينوم الأفريقي أكثر تعقيدًا مما نتخيلAlgerian Reporters:الجينوم الأفريقي أكثر تعقيدًا مما نتخيل

الجينوم الأفريقي أكثر تعقيدًا مما نتخيل

الجينوم

منذ اللحظات الأولى التي تمكَّن فيها العلماء من سبر أغوار الجينوم البشري قبل نحو 20 سنة، لم يتوقف العلماء عن إجراء الدراسات الجينية؛ لحل العديد من الألغاز البيولوجية التي تدور حول نشأة البشر، وتطور الأمراض، وغيرها من المعضلات التي يسعى الباحثون لفهمها يومًا بعد يوم.

ورغم الاهتمام العلمي الذي حظي به الجينوم البشري، إلا أن الدراسات التي خاضت في ذلك الجانب كانت تتمحور حول سكان القارة الأوروبية، الذين حظوا بدراسات موسعة وقاعدة بيانات كبيرة على مدار السنوات الماضية.

لكن دراسة نشرتها مجلة "سيل" (Cell) حولت دفة الاهتمام من سكان الريف الأوروبي إلى سكان الصحراء الأفريقية، بعدما تمكَّن فريق دولي من دراسة جينات بعض سكان قرى أوغندا الأصليين؛ إذ أعطت الدراسة نتائج مذهلة، أظهرت تنوعات جينية فيما يقرب من ربع الجينوم الأفريقي لم يكن العلماء يعرفونها من قبل، مما سيمكِّن العلماء من بناء صورة أكثر وضوحًا عن الآليات الجينية لتطور الأمراض وسبل تحسين صحة الإنسان.

يقول "ديبتي جورداساني" -الباحث بمعهد وليام هارفي للأبحاث في جامعة كوين ماري بلندن، والمؤلف الأول للدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": لقد وجدنا أن الجينوم الأوغندي أكثر تنوعًا واختلافًا، مقارنةً بالجينوم الأوروبي الذي اعتاد العلماء دراسته في السنوات الماضية، كانت نسبة الاختلافات الجينية التي نجهلها كبيرة، أستطيع الجزم بأنها تتخطى ربع الجينوم الأوغندي الكامل الذي قمنا بدراسته، والتي لم نعرفها من قبل على الرغم من الدراسات الجينية الكبيرة التي حظي بها الجينوم الأوروبي.

تمثل الدراسة الحالية إحدى كبريات الدراسات الجينية التي أجريت على الجينوم البشري لسكان القارة الأفريقية، إذ قام العلماء خلالها بسحب عينات دم من نحو 5000 شخص ينتمون إلى 25 قرية مختلفة في الجنوب الغربي من دولة أوغندا. واستطاع العلماء بعدها بناء أكثر من 2000 جينوم أوغندي كامل، كما جمعوا معلومات طبية من هؤلاء الأشخاص، تتمثل في بعض التحاليل الطبية، كمعدل ضغط الدم، ونسبة الكوليسترول والجلوكوز في الدم، وبعض القياسات الطبيعية كالطول والوزن.

أظهرت التحاليل الطبية وجود العديد من الارتباطات والاختلافات الجينية التي لم تُكتشف من قبل، فيما يُعَد طفرة علمية على مستوى دراسة الجينوم الأفريقي.

ويعتقد العلماء أن هذه الاختلافات ربما كانت خاصةً بالجينوم الأفريقي، أو أنها لم تكتشف بعد في الجينوم الأوروبي أو غير الأفريقي. ووجد الباحثون أن أغلب تلك التباينات الجينية الجديدة هي لجينات مرتبطة بالدم ووظائف الكبد ونسبة الجلوكوز في الجسم.

وعند سؤاله عن السبب الذي يفترضه العلماء لوجود مثل تلك الاختلافات والتباينات الجينية أجاب "جورداساني": نعتقد أنه ربما بسبب الاختلاف في التغذية وتأثيرها على المحتوى الجيني مقارنةً بالجينوم الأوروبي.

يضيف "جورداساني": على سبيل المثال فإن بعض التأثيرات الوراثية على ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم يُنسب بشكل كبير إلى سوء التغذية في المرحلة المبكرة من الطفولة لدى هؤلاء السكان، ومن ناحية أخرى فإن باقي الأنماط الغريبة من الغذاء لديها تأثير أقل على نسبة الكوليسترول في الدم فيما بعد مرحلة الطفولة، ما يجعلها أكثر قابليةً للتحديد الوراثي.

من بين كل الاختلافات الجينية الجديدة، كانت هناك نتائج غريبة جدًّا لم تُسجَّل من قبل؛ إذ اكتشف العلماء وجود عدة ارتباطات جينية بين ما يُعرف بـ"ثلاسيميا ألفا" -وهو مرض وراثي ينتج عنه خلل في تكوين سلسلة ألفا، وهي من مكونات هيموجلوبين الدم الرئيسية- ومستويات الهيموجلوبين السكري عند الأوغنديين.

والجدير بالذكر أن هذه الصفات موجودة في أكثر من 22% من الأفارقة؛ إذ إنها تعمل على الوقاية من مرض الملاريا الحادة. والغريب في الأمر أن هذه الارتباطات الجينية بين هذه الصفات هي أمر نادر الحدوث في المجتمعات التي لا تستوطنها الملاريا، ولذا يعتقد العلماء أن استخدام قياس نسبة الهيموجلوبين السكري كمؤشر طبي لتشخيص مرض السكري ربما يحتاج إلى إعادة نظر، خاصةً عند الأفارقة الأوغنديين.

لم تتوقف جوانب الدراسة الحالية عند هذه الناحية الجينية أو الطبية، بل امتدت إلى استخدام النتائج في بناء قاعدة بيانات يتم استخدامها في فهم تاريخ هجرات البشر وتنقلاتهم في محيط دولة أوغندا؛ حيث تمكن الباحثون من خلال بياناتهم الجينية من إثبات أن أوغندا كانت محطًّا للترحال من كل المناطق المجاورة لها قبل نحو 4 آلاف سنة، وأن الهجرة إليها من المناطق المجاورة استمرت على مدار مئات أو آلاف الأعوام.

ويعتقد الباحثون أن نتائج الدراسة ستساعد علماء البيولوجيا الجزيئية على فهم آليات التطور الدقيق لعديد من الأمراض، الأمر الذي من شأنه إزاحة الستار عن طرق جديدة لعلاج العديد من الأوبئة والأمراض المزمنة مستقبلًا.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا