الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
من دولة القانون إلى دولة اللوبيات: نهاية مأساوية لمنظومة الحكم الحالية !! (تونس)Algerian Reporters: من دولة القانون إلى دولة اللوبيات: نهاية مأساوية لمنظومة الحكم الحالية !! (تونس)

من دولة القانون إلى دولة اللوبيات: نهاية مأساوية لمنظومة الحكم الحالية !! (تونس)

من

لا ندري بالضبط ماذا سيكون تقييم الخلف لأفعال السلف ولكن نراهن دون كبير مجازفة بأن عملنا الأبقى سيكون خروج البلاد التدريجي من دولة القانون إلى دولة المصالح واللوبيات المتصارعة،ولا ندري كذلك هل سيتمكن الخلف من إصلاح ما أقدم عليه السلف أم أن دولة اللوبيات والمصالح ستكون قدرنا المحتوم لعقود قادمة..
لا يناقش احد في حق رئيس الدولة في الاعتراض على قانون ما ..وهذا الحق منحه إياه الدستور بآلية الرد مع التعليل في كل القوانين وبإمكانية العرض على الاستفتاء في بعضها..

في وضعية الحال ،التعديلات الجديدة على القانون الانتخابي ، كان بإمكان رئيس الدولة استعمال إحدى هاتين الإمكانيتين وكان بذلك يكون في دوره الدستوري وذلك أيا كان تقييمنا السياسي لقراره ، أما أن لا يستعمل لا حق الردّ ولا حق العرض على الاستفتاء ثم يرفض ختم القانون في آجاله الدستورية فذلك المسمار الأخير في اسفين دولة القانون ،منهيا بذلك خماسية كاملة، باهداء الدولة نهائيا - ونرجو ألا يكون ذلك للأبد – للمصالح واللوبيات تقرر في شانها ما تراه يتناسب مع مطامحها ومطامعها ..

وأنكى ما في هذه النهاية المأساوية هو الانهيار شبه الكلي للقيم وللحد الأدنى من الأخلاق العامة فتجد لكل هذه اللوبيات والمصالح المتنفذة في كل أجهزة الدولة بلا استثناء من رئاسة جمهورية ورئاسة حكومة وبرلمان كهنة وسدنة ومفتين يحرفون الكلم عن مواضعه ويبررون كل السقطات والانحرافات مرة باسم المصلحة الوطنية وأخرى باسم الدفاع عن الديمقراطية والمسار الانتقالي ، وكلهم بلا استثناء يزينون الانحراف ويبررون دوس الدستور والقانون اي قوام عيشنا المشترك معتقدين أن «الفطنة» السياسية تقتضي التلاعب بكل شيء بدءا بالأخلاق والقيم .

سيحفظ التاريخ لأول رئيس جمهورية منتخب انه عبث بالدولة كما أراد وجعلها عزبة عائلية ترتع فيها شخوص نهمة شرهة غايتها الانقضاض على السلطة بأي وسيلة وأي ثمن..

وسيحفظ التاريخ أيضا أن منافس رئيس الدولة الأول ورئيس الحكومة الذي عينه ذات يوم منذ حوالي ثلاث سنوات تصرف على منوال والده الروحي ضاربا عرض الحائط بكل شيء مقابل البقاء في الحكم والاستمرار فيه مهما كان الثمن ومهما كانت الوسائل ومهما كانت التحالفات الانتهازية والمصلحية التي تعقد مع هذا الطرف لتنفرط غدا.
وسيحفظ التاريخ أيضا في ذاكرته أن المنظومة الحزبية الحاكمة وصاحبة الأغلبية في البرلمان تعاملت مع الدستور كخرقة تجفف بها عرقها متى أرادت وتواطأت كلها على عدم تركيز أية هيئة دستورية في هذه الخماسية وخرقت الدستور بعدم الاحترام الوقح لآجال تنصيب المحكمة الدستورية.

وسيحفظ التاريخ في ذاكرته أيضا تلك الاصطفافات المشبوهة لجل ما يسمى بالهياكل الوسيطة من منظمات وجمعيات ووسائل إعلام ونخب وخبراء وكيف أن بوصلتهم الوحيدة كانت خدمة مصالحهم الفئوية أو خدمة مصالح من تجندوا للدفاع عنهم تاركين البلاد والعباد في مهب الرياح..

إن من خرق الدستور نصا وروحا، كما هو شأن الأغلبية الحاكمة بكل مكوناتها ،لا يمكنه اليوم أن يلوم رئيس الدولة على خرقه هو أيضا للدستور..فكلهم في الخرق سواء وكلهم خرقوا الدستور رعاية لمصالح ولوبيات أو لخيلاء سلطة وهمية تعتقد نفسها فوق المحاسبة او النقد..

قلنا ونكرر بأن المهتمين بهذه التعديلات قد اصطفوا إلى معسكرين،والنزهاء في كل معسكر ولكن قليل من هم واللوبيات والمصالح هي الطاغية على كلا المعسكرين، ولكل معسكر سدنة وكهنة ومفتون،الأول جزع وهلع لوشوك انهيار حكمه فعمد إلى كل الطرق لتأبيد الزائل ولو لزم ذلك التلاعب بالأخلاق والآجال وقوانين اللعبة الانتخابية والثاني تقوده لوبيات المال وشبكات الزبونية الجديدة التي تعتقد ان الضمائر ،كل الضمائر،تشترى وانه عليها فقط إنفاق ما يكفي لافتكاك سلطة متهالكة ومعرضة لموجة عقابية لا راد لها ..

صحيح أن الوقوف على الربوة جبن ولكن يكون ذلك كذلك عندما يكون الحق أو أشباهه في صف معروف أما اليوم فنحن أمام رئيس دولة مسلوب الإرادة محكوم عليه بقرارات عائلته وبالصفقة أو الصفقات التي يعقدونها اليوم وكل المتغنين بعظمة الباجي قائد السبسي يتحدثون عن عالم بديل وعن أوهام جميلة يعرف جلهم زيفها ونحن أيضا أمام أغلبية تحيوية نهضوية همها الوحيد البقاء في الحكم والاستمرار فيه لا لإصلاح البلاد وأوضاعها بل لمجرد البقاء والاستمرار ولهذه الأغلبية أيضا كهنة وسدنة ومفتون ومتغنون بنجاحاتها وخصالها وهم يعلمون أنهم في عالم ما بعد الحقيقة وانه يقصون علينا خرافات قد تكون صالحة للأزمنة الغابرة ..

تدخل بلادنا غدا مرحلة تقديم الترشحات وفق القانون القائم اليوم دون هذه التعديلات أي بالمشهد الانتخابي التي تخشى منه الأغلبية الحاكمة.

المعركة الانتخابية لم تبدأ بعد ولا ندري هل سيتم فيها احترام الحد الأدنى من اللياقة ولا نقول النزاهة فذلك مطلب أصبح عزيزا ..

ستكون انتخابات 2019 مصيرية فعلا ،فإما التفريط الكلي لللوبيات أو بداية يقظة مجتمعية وسياسية ..

الكرة ليست عند المترشحين بل عند ملايين الناخبين.

مستقبل البلاد في أيادي بناتها وأبنائها ،فهم وحدهم من سيجنون الثمار أو يدفعون الثمن .

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا