الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
أسعار البصل بالمغرب.. سلوك المقاطعة الاقتصادية يعود للواجهةAlgerian Reporters:أسعار البصل بالمغرب.. سلوك المقاطعة الاقتصادية يعود للواجهة

أسعار البصل بالمغرب.. سلوك المقاطعة الاقتصادية يعود للواجهة

أسعار

مريم التايدي-الرباط

"فين هي البصلة، لقينها حتى للدوا" (لم نجد البصل حتى للتداوي)، بهذه العبارة أجاب بائع خضراوات بسوق شعبي عن سؤال السيدة جميلة (54 سنة) التي جالت في السوق، خلال اليوم الأول من رمضان، بحثا عن بصل أحمر جاف. تابعت جميلة بحثها، قبل أن تجد القليل من البصل يباع بـ 15 درهما (1.56 دولار).

تعرف جميلة أن البصل الجاف عنصر أساسي في بعض الوصفات الرمضانية، لكنها اضطرت لعدم شرائه بسبب ارتفاع سعره. سلوك جميلة بعدم اقتناء البصل كان تلقائيا، وهي تردد " ليس من المعقول بيع البصل بـ15 درهما، هذا ظلم".

تجدد المقاطعة
في المقابل، كان شباب مغاربة قد أطلقوا على مواقع التواصل الاجتماعي حملة مقاطعة للبصل تحت وسم "# خليها تخماج" (اتركها تفسد) بسبب ارتفاع سعره، خلال الأيام الأولى من رمضان، على غرار وسوم المقاطعة الاقتصادية الشعبية السابقة، التي كانت قد طالت علامات تجارية تُسوّق الماء والوقود والحليب.

وتنوعت تشبيهات المقاطعين بين تشبيه سعر البصل بالسوق بسعر الدولار واليورو، وتشبيه حبات البصل الأحمر بمجوهرات ثمينة ترصع الحلي.

وتعددت العبارات واللافتات الساخرة، مثل " ليس كل ما يلمع بصلا"، عن مستوى البصل الذي في الغالب يعتبر من المواد القليلة الشأن، حتى أن المغاربة حين يريدون أن يبخسوا شيئا يقولون "لا يسوى قيمة بصلة".

المضاربة تؤجج الغلاء
في جولة للجزيرة نت ببعض أسواق الخضراوات، يعيد التجار عبارة واحدة "البصل غالي من بلاصتوو، واحنا غير كنبيعوا" (نشتري البصل بثمن مرتفع، نحن فقط نبيع)، ويشير بائعو التقسيط  إلى أن الوسطاء والمضاربين هم من يُؤججون السعر ويشعلون السوق.

ليس البصل وحده الذي يعرف ارتفاعا في الأسعار، بل إن شهر رمضان يشهد زيادة في الاستهلاك بحوالي 37%، فيرتفع الطلب على مواد محددة، ما يوفر فرصة للمضاربين للتحكم بالأسعار، في غيابٍ للرقابة.

شهر رمضان يشهد ارتفاعا كبيرا في الطلب على السلع بالمغرب (الجزيرة)

ويرجع المحلل الاقتصادي عبد النبي أبو العرب ارتفاع الأسعار بالأسواق إلى زيادة الطلب على بعض المواد، ما يشكل ضغطا من جانب المستهلك على السوق، بالإضافة إلى عامل المضاربة من جانب الوسطاء، وتنظيم السوق والتحكم بالتموين.

نقط ظلام
ويؤكد بوعزة الخراطي رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك (غير حكومية) في حديث مع الجزيرة نت، أن بين المنتج والمستهلك حاجزا أو منطقة ظلام لا يُعرف فيها عدد المتدخلين، ويجهل فيها مسار المنتج الفلاحي المحلي.

ويشير إلى أن البصل يباع عند الفلاح الصغير بـ 1.5 درهم، ويصل المستهلك بـ12 إلى 15 درهما.

ويشدد الخراطي على ضرورة تدخل الحكومة للاهتمام بمسار السلع المنتجة محليا، ودعا إلى اعتماد نظام واضح للسوق، عبر مراقبة الجودة والسلامة الصحية ومسار المنتج وسعره.

ويقول "حان الوقت كي تهتم وزارتا الفلاحة (الزراعة) والتجارة بمسار السلع وتقليص عدد الوسطاء عبر السماح للمزارعين بولوج أسواق الجملة التي تشهد احتكارا". 

المقاطعة سلوك ثابت
تعليقا على موجة المقاطعة الجديدة، أوضح أبو العرب أن "خليه يخماج، وخليه يخناز، وخليه يريب، وخليها تقاقي.." وغيرها من الوسوم تعكس الموقف التلقائي للمستهلك المغربي تجاه أي سلوك غير معقول وغير مبرر داخل السوق.

وقال أبو العرب إن المقاطعة أصبحت سلوكا ثابتا للمستهلك المغربي، يُنظم العلاقة بين هذا المستهلك والفاعلين الاقتصاديين.

وتوقع أن يشهد المغرب حملات مقاطعة أخرى في المستقبل، خصوصا مع الانتشار السريع والتجاوب الذي تعرفه الوسوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ونبه المحلل الاقتصادي المسؤولين لضرورة الأخذ بالحسبان كون المستهلك لم يعد يقبل أي تجاوز يهدد قدرته الشرائية.

أما رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك بوعزة الخراطي، فيعتبر أن المقاطعة حق من حقوق المستهلك، يُمارسها عندما لا يرغب في اقتناء ما لا يناسب قدرته الشرائية.

رد حكومي 
لم تكن المقاطعة الجديدة لتمر دون رد من الحكومة، فآثار المقاطعة الشعبية التي دشنها المغاربة السنة الماضية لا تزال جارية، حيث كبدت العلامات التجارية المشمولة بالمقاطعة خسائر كبيرة.

وقال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني إن الأسعار عموما مستقرة باستثناء سعر منتج البصل الذي شهد بعض الارتفاع لينخفض بعد ذلك نسبيا.

وأضاف أن اللجنة المركزية ولجان المراقبة والتتبع تعمل على المتابعة والتدخل عند الاقتضاء، ودعا المواطنين للإبلاغ عن أي اختلالات في السوق، حيث يمكن التعاون بين الإدارة والمواطنين من معرفة الاختلالات والتدخل في الوقت المناسب.

أما وزارة الفلاحة (الزراعة) فأصدرت بيانا حول وضعية أسعار البصل خلال شهر رمضان، جاء فيه أن التفاوت بين فترات الإنتاج وتزايد الطلب خلال شهر رمضان، تسبب في اختلال التوازن بين العرض والطلب.

ووعدت الوزارة بعودة الأسعار إلى وضعها الطبيعي مع الدخول التدريجي لإنتاج البصل هذا الموسم.

وينتج المغرب نحو تسعمئة ألف طن من البصل سنويا، حيث يمثل هذا المنتج أكثر من 12% من الإنتاج الوطني لزراعة الخضراوات.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا