الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
مهنة الحمال المنقرضة Algerian Reporters: مهنة الحمال المنقرضة

مهنة الحمال المنقرضة

مهنة

في آخر رحلات لي لاحظت أن ثمة تراجعا ملحوظا في عدد الحمالين في صالات انتظار الحقائب في المطارات. هذه ملاحظة لا ترتبط ببلد معين. العدد أقل حيثما ذهبت. شيء يسترعي الانتباه. كان الحمال ينتظرك بعربته مستبشرا ما أن تعبر موظف الجوازات. الآن عليك أن تتصيده تصيدا إذا كان لديك عدد من الحقائب الثقيلة.

ثمة عوامل عديدة حاربت الحمالين في أرزاقهم. نبدأ أولا من الابتكارات المهمة والملموسة بحقيبة السفر.

حقيبة السفر كانت بلا عجلات. ولأنها تتعرض لاضطهاد العاملين في تحميلها على الطائرات وتنزيلها، فإن مصنعي الحقائب كانوا يصنعونها من مواد سميكة وقوية تقاوم الرمي والسحل والتكويم ووساخة عربات التحميل. أي أن الحقيبة مقعدة، بلا عجلات وثقيلة حتى قبل أن تضع داخلها قميصا واحدا. بعد التحميل تصبح عبئا حقيقا. هنا يأتي دور الحمال.

أول الابتكارات كان إضافة عجلتين. نبتت للحقيبة عجلتان فتتمكن من سحبها بدلا من حملها، فصار البعض يسحب حقائبه ويتحرك بدلا من انتظار مساعدة الحمال. ثم جاءت ابتكارات المواد البلاستيكية القوية وخفيفة الوزن فجعلت من الوزن الأساسي للحقيبة أقل لنفس الحجم.

الابتكار العبقري الثاني، هو إضافة عجلتين أخريين. التصميم بعجلتين كان يعتمد على وضع العجلتين بشكل شبه مخفي على ركن الحقيبة لكي لا تؤثر على سعتها. أحد المصممين/المبتكرين العباقرة قرر الثورة على هذا، وأخرج العجلات الأربع تماما من جسم الحقيبة، وزاد من سمك الحقيبة باستحداث جيوب تتمدد عند الحاجة. ما تخسره من طول للحقيبة بسبب إضافة العجلات يتم تعويضه بالجيوب المتمددة والتي يمكن إخفاؤها بسحاب. الحقائب اليوم أسمك بالعموم.

انتقلنا من حقيبة لا يمكن أن تحمل بسهولة، إلى حقيبة يمكن أن تسحب بجهد نسبي، ووصلنا إلى حقيبة بأربع عجلات تركض أمامك من سهولة تحريكها. الحمال يقف متفرجا ومتحسرا.

نحن نسافر أيضا اليوم بعفش أقل. من قبل كنت تذهب إلى بلد وأنت لا تعرف هل ستجد كل ما تريده إذا احتجت شيئا. الآن، وبسبب عولمة السلع بأدق تفاصيلها، ستجد ماركاتك المفضلة للملابس والأدوات ومعجون الأسنان. لا حاجة لأن تحمل الكثير معك، حتى لو زرت بلدا من بلدان العالم الثالث. كل شيء موجود في كل مكان، وتقريبا بنفس السعر. اختفت حقيبة إضافية من العفش. زادت حسرة الحمال.

ثم الحرب التي تشنها شركات الطيران على وزن الحقائب. الوزن 20 كغم. إذا زاد الوزن، يتذمر موظف التدقيق واستلام الحقائب ويضع كلمة “ثقيل” على الحقيبة. بعض الشركات تطلب منك دفع مبلغ إضافي. كثير من شركات الطيران صارت تسمح لك بحمل حقيبة يد فقط، والحقيبة العادية الإضافية التي يأخذونها للشحن تكون بسعر إضافي. عدد كبير من المسافرين، وخصوصا في أوروبا، صاروا يتوجهون من موظف الجوازات إلى بوابة الخروج وهم يسحبون حقيبة يد صغيرة من دون المرور بمنطقة انتظار الحقائب. الحمال يرى زبائنه السابقين لا يمرون بالأصل في منطقة خدماته.

يتم تثقيف الناس بأن السفر بحقائب أقل هو من مكارم الأخلاق. الطائرة التي تحمل أوزانا أقل، تستهلك وقودا أقل. حماة البيئة صاروا أعداء لمهنة الحمالين في المطارات. الحمال، بطريقة غير مباشرة، كان عدوا للبيئة إذا.

ملاحظة أخيرة ستزيد من غضب الحمالين. نحن نمارس الرياضة أكثر وصحتنا أفضل. نستطيع حمل حقائبنا. شكرا.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا