الرئيسية جزائر مجتمع مغاربي شرق أوسط افريقي دولي الاقتصاد تكنولوجيا معلوماتية علوم صحة ثقافة رياضة فرنسية
سبارتاكوس.. ثورة تهز عروش روما وستوديوهات هوليوود Algerian Reporters: سبارتاكوس.. ثورة تهز عروش روما وستوديوهات هوليوود

سبارتاكوس.. ثورة تهز عروش روما وستوديوهات هوليوود

سبارتاكوس..

عندما يجتمع كيرك دوغلاس، الثائر على نوعية الأفلام التي دأبت هوليوود على تقديمها في فترة الستينات، وستانلي كوبريك، الذي وصفه ستيفن سبيلبرغ، بـ”صانع الانفجار العظيم لأبناء جيله”، في عمل عن سبارتاكوس الثائر، لا يمكن أن تكون النتيجة غير عمل ملحمي خالد تتجاوز عبره السرد التاريخي لقصة المقاتل الذي قاد تمرّدا عنيفا ضد اﻹمبراطور الروماني، ليكون عابرا للأزمان تدوّي صرخته الشهيرة “أنا سبارتاكوس” أينما ساد الظلم وطغى الحاكم.

كثيرة هي أوجه الشبه والتلاقي بين غلادياتور السينما العالمية كيرك دوغلاس، الذي أوقف النزعة المكارثية المهووسة بمعاداة كل من تشتمّ فيه نزوعا نحو قيم تحررية في مجتمع هوليوود عند خمسينات القرن الماضي، وبين سبارتاكوس، غلادياتور حلبات الصراع في روما القديمة، والمنتفض على أنظمتها الاستبدادية في أشهر ثورة للعبيد هزّت عروش القياصرة عام 70 قبل الميلاد.

قدم دوغلاس، إلى أميركا مع والديه الفقيرين من أقاصي جبال القوقاز التي كانت تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي. وأصبح نجما عالميا بعد دوره البارز كبطل ملاكمة عديم الضمير في فيلم “البطل” (1949) وحصد منه أول ترشيح له على جائزة الأوسكار. ومن وادي مدينة سانداسكي في جنوب غرب بلغاريا الحالية، جاء سبارتاكوس، إلى روما مساقا مع زوجته كغنائم حرب للبيع في سوق الرقيق، فأثار الانتباه إليه في المسارح كمقاتل لا ينكسر سيفه، بالإضافة إلى بنية جسدية أخّاذة، وملامح وسيمة وقاسية، ربما لن توجد إلا عند كيرك دوغلاس، بعد أكثر من ألفي عام.

كان على البشرية أن تنتظر كل هذه القرون لتشاهد أيقونتها الملحمية مجسدة من لحم ودم على شاشة السينما، بعد أن خلده نصب تذكاري عند نهر ستورما، حيث كانت تعيش قبيلة مايدي، التي ينحدر منها. وبعد أن نحته الفنان الفرنسي على الرخام عام 1830، ورسمه الفلبيني جوان لونا، في لوحته الشهيرة عام 1884. وكذلك فعل الفنان البريطاني بول كارسيلك في 2010 في عمله القابع بمركز ماريليبون في لندن.

وفي عام 1958، استطاع المؤلف الأرمني السوفييتي آرام خاتشادوريان، أن يجمع بين فن الموسيقى والباليه ويقدم رائعته سبارتاكوس عبر فرقة الباليه والأوبرا الوطنية الأرمينية؛ وهي عمل فني عملاق يحكي قصة هذا الثائر التاريخي الذي تحاول كل جهة أن تجتذبه إليها، وتعمّده باسمها، كما فعلت المناضلة اليسارية الألمانية روزا لوكسمبورغ، حين سمّت تنظيمها باسمه في أواخر القرن 19، وكذلك حذت حذوها دولة الهند حين أطلقت اسمه على جمعية تُعنى بالتآخي بين الأعراق، فضلا عن جماعات كثيرة أخرى، يسارية وحقوقية وليبرالية، وغيرها، إلى درجة أنه أصبح أيقونة عصية على التدجين والتصنيف.

القراءة من المصدر

الاشتراك في الخدمة البريدية اليومية

اخر الاخبار في بريدك الالكتروني كل يوم

إقرأ أيضا